لمقدمة: في التعاون قوّة تكمن القوة في تعاون الأفراد فيما بينهم، وتكاتفهم في القيام بالعديد من الأمور، وقد قيل قديمًا: يدٌ واحدة لا تصفق، هذا صحيح فكيف ستصفق وتقوم بمهمتها وحدها؟ إنها تحتاج إلى يد أخرى كي تدعمها، وكذلك الحال في الشؤون الحياتية كافة، من عمل ودراسة أو حتى واجبات تجاه العائلة والأصدقاء، وكل من يحتاج للمساعدة، وفي ذلك كله يتجلى خُلُق التعاون. لو افترضنا مثلًا أن أحد الأقارب أو الجيران احتاج إلى الانتقال من بيته، فإنه سينتهي سريعًا من الترحال، ثم يشعر بالراحة والامتنان لكل من تعاون معه وساعده، التعاون فيما بين الأخوة يقوي دعامة البيت، ويشد من أواصر المحبة بينهم، ويقوي من عزيمتهم نحو أيّ تدخل آخر، فهم معًا في السراء والضراء. ويوفر التعاون بين رجال الوطن حماية البلاد والعباد، وإيعاد شرور المعتدين عنهم؛ فلا أحد يجرؤ على التدخل في شؤونهم، ونهب خيراتهم، وسلب أموالهم. العرض: التعاون ركيزة المصلحة البشرية يقول أمير الشعراء أحمد شوقي:[١] إنَّ التَّعاون قوَّةٌ عُلويةٌ تبني الرِّجالَ وتبدعُ الأشياءَ التعاون هو التآزر بين البشر، والتكاتف لتحقيق غاية إنسانية نبيلة، وهو أساس التراحم بينهم، وأصل بقائهم وتعايشهم واستقرارهم، وهو خلق جميل يدخل السرور على القلوب وينشر المحبة بينها، بتقديم المساعدة للمحتاجين، وبمدِّ يد العون لهم، وتخفيف أعباءهم. وقد حث ديننا الحنيف على التعاون المحمود في أكثر من موضع كقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}[٢]، كما نهى عن التعاون المذموم القائم على العداوة والبغضاء لِما يولّده من شر ويشيعه في الأرض. للتعاون مظاهر عديدة نلمحها في حياتنا اليومية؛ فمساعدة الجيران لبعضهم من التعاون، وتنظيف الحي ومساعدة عمال النظافة في ذلك، ومساعدة كبار السن وخدمتهم، وتقديم المساعدة للفقراء والمحتاجين وسدِّ حاجتهم، وتكاتف الأخوة وتعاونهم في قضاء أمورهم وحل مشاكلهم من التعاون، كما يعدُّ تعاون الزوجين في تحمل تكاليف الحياة ومشاقها بتبادل المشاعر المليئة بالرحمة والمودة بينهم من أهم صور التعاون وأجملها. ومن الأمثلة عليه أيضًا، تعاون الطلبة لحل مسائلهم ومشكلاتهم، كما يكون التعاون بين الموظفين في العمل، لا سيما في مساعدة زملائهم ودعمهم لإنجاز العمل ضمن وقته المحدد، ويتميز المجتمع المتعاون بتحلي أفراده بالأخلاق العالية، مما يجعله متماسكًا قويًا منيعًا في وجه من يطمعون فيه، كما تُلمح فيه مظاهر العلم والمعرفة ومواكبة التطورات. فبالتعاون يعيش المجتمع غنيًا عزيزًا فلا تظهر البطالة، ولا ينتشر الفقر نتيجة لاجتهاد الأفراد في إنجاز العمل بكفاءة وإتقان دون هدر للجهد أو الوقت أو المال، والتعاون يدفع الأفراد إلى تحقيق النجاح؛ فالطبيب يتعاون في تقديم العقار لمرضاه، والمعلم يتعاون في تقديم العلم وتذليله لطلبته وغيرها من أمثلة كثيرة لا يسعنا حصرها.
Comments
Post a Comment